نور الدين عتر
54
علوم القرآن الكريم
المشاركين في عدد من العلوم ، ثم منهم من تعرض لأسباب النزول في كتب التفسير كما نراه في كتب التفسير بالمأثور بصورة خاصة ، ومنهم من أفرد جمع مادة هذا العلم في تأليف مفرد . وأول من عرفناه ألّف في أسباب نزول القرآن الكريم شيخ البخاري الإمام علي بن عبد اللّه المديني ( المتوفى سنة 234 ه ) ، ثم تتابعت المصنفات في ذلك ، لكنها لم تعن بالتنقيح ولم تلتزم ببيان السقيم من الروايات من الصحيح ، مما يلزم الدارس بالتثبت والتحقيق . وأهم الكتب المصنفة في ذلك هذان الكتابان المطبوعان : 1 - « أسباب النزول » للإمام المفسّر النحوي المحدث أبي الحسين علي بن أحمد النيسابوري الشهير بالواحدي ، المتوفى سنة 427 ه ، وقد عول فيه على رواية الأسباب بأسانيده ، وأورد أشياء معلقة بدون إسناد . 2 - « لباب النقول في أسباب النزول » للإمام المحدث الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ( المتوفى سنة 911 ه ) جرّده من الأسانيد وعزى كل حديث لمن أخرجه ، فكفى القارئ بذلك جهدا كبيرا ، وزاد على ما ذكره الواحدي ، غير أنه أخلّ بأمرين : الأول : أنه لم ينص على الصحيح من غيره ، معتمدا على المراجع التي أحال القارئ عليها وكثير منها نادر الوجود ، وبعضه في زمننا هذا مفقود . الثاني : أنه ترك كثيرا من أسباب النزول لم يوردها ، كما يعلم من مطالعة المراجع مثل تفسير ابن كثير ، والدر المنثور للسيوطي نفسه ، فلا تظنن الآية نزلت مبتدأة لا على سبب لعدم ذكر سببها في اللباب فقد يكون لها في المراجع سبب أو أسباب .